ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " ﴿رب إني ظلمت نفسي﴾ [القصص: 16] قال: بقتلي، من أجل أنه لا ينبغي لنبي أن يقتل حتى يؤمر، ولم يؤمر "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " عرف المخرج، فقال: ﴿ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له﴾ [القصص: 16] "
وقوله: ﴿فغفر له﴾ [القصص: 16] يقول تعالى ذكره: فعفا الله لموسى عن ذنبه ولم يعاقبه به ﴿إنه هو الغفور الرحيم﴾ [يوسف: 98] يقول: إن الله هو الساتر على المنيبين إليه من ذنوبهم على ذنوبهم، المتفضل عليهم بالعفو عنها، الرحيم للناس أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد ما تابوا منها.
وقوله: ﴿قال رب بما أنعمت علي﴾ [القصص: 17] يقول تعالى ذكره: قال موسى رب بإنعامك علي بعفوك عن قتل هذه النفس. ﴿فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾ [القصص: 17] يعني المشركين، كأنه أقسم بذلك، وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله: «فلا تجعلني ظهيرا للمجرمين» كأنه على هذه القراءة دعا ربه، فقال:
اللهم لن أكون ظهيرا ولم يستثن عليه السلام حين قال ﴿فلن أكون ظهيرا للمجرمين﴾ [القصص: 17] فابتلي.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ١٩١