ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يزيد، قال: أخبرنا الأصبغ بن زيد، عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: " ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] قال: فأحفظته الغيرة أن قال: وما يدريك ما قوته وأمانته؟ قالت: أما قوته، فما رأيت منه حين سقى لنا، لم أر رجلا قط أقوى في ذلك السقي منه؛ وأما أمانته، فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له، فلما علم أني امرأة صوب رأسه فلم يرفعه، ولم ينظر إلي حتى بلغته رسالتك، ثم قال: امشي خلفي وانعتي لي الطريق، ولم يفعل ذلك إلا وهو أمين، فسري عن أبيها وصدقها وظن به الذي قالت "
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله لموسى ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] يقول: «أمين فيما ولي، أمين على ما استودع»
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] قال: إن موسى لما سقى لهما، ورأت قوته، وحرك حجرا على الركية لم يستطعه ثلاثون رجلا، فأزاله عن الركية، وانطلق مع الجارية PageEndV18P226 حين دعته، فقال لها: امشي خلفي وأنا أمامك، كراهية أن يرى شيئا من خلفها مما حرم الله أن ينظر إليه، وكان يوما فيه ريح "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، في قوله: " ﴿يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] قال لها أبوها: ما رأيت من أمانته؟ قالت: لما دعوته مشيت بين يديه، فجعلت الريح تضرب ثيابي، فتلزق بجسدي، فقال: كوني خلفي، فإذا بلغت الطريق فاذهبي، قالت: ورأيته يملأ الحوض بسجل واحد "
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " ﴿القوي الأمين﴾ [القصص: 26] قال: غض طرفه عنهما ". قال محمد بن عمرو في حديثه: حين، أو حتى سقى لهما فصدرتا. وقال الحارث في حديثه: حتى سقى بغير شك "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " فتح عن بئر حجرا على فيها، فسقى لهما بها، والأمين: أنه غض بصره عنهما حين سقى لهما فصدرتا "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، وهانئ بن سعيد، عن الحجاج، عن القاسم، عن مجاهد، " ﴿إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] قال: رفع PageEndV18P227 حجرا لا يرفعه إلا فئام من الناس "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، قال عمرو بن ميمون، في قوله " ﴿القوي الأمين﴾ [القصص: 26] قال: كان يوم ريح، فقال: لا تمشي أمامي، فيصفك الريح لي، ولكن امشي خلفي ودليني على الطريق؛ قال: فقال لها: كيف عرفت قوته؟ قالت: كان الحجر لا يطيقه إلا عشرة فرفعه وحده "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو معاوية، عن الحجاج بن أرطأة، عن الحكم، عن شريح، في قوله: " ﴿القوي الأمين﴾ [القصص: 26] قال: أما قوته: فانتهى إلى حجر لا يرفعه إلا عشرة، فرفعه وحده. وأما أمانته: فإنها مشت أمامه فوصفها الريح، فقال لها: امشي خلفي وصفي لي الطريق "
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن عمرو، عن زائدة، عن الأعمش، قال: سألت تميم، عن إبراهيم: " بم عرفت أمانته؟ قال: في طرفه، بغض طرفه عنها "
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " ﴿إن خير من PageEndV18P228 استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] قال: القوي في الصنعة، الأمين فيما ولي، قال: وذكر لنا أن الذي رأت من قوته: أنه لم تلبث ماشيتها حتى أرواها؛ وأن الأمانة التي رأت منه أنها حين جاءت تدعوه، قال لها: كوني ورائي، وكره أن يستدبرها، فذلك ما رأت من قوته وأمانته "
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، قوله: " ﴿يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] قال: بلغنا أن قوته كانت سرعة ما أروى غنمهما. وبلغنا أنه ملأ الحوض بدلو واحد. وأما أمانته فإنه أمرها أن تمشي خلفه "
حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] وهي الجارية التي دعته، قال الشيخ: هذه القوة قد رأيت حين اقتلع الصخرة، أرأيت أمانته، ما يدريك ما هي؟ قالت: مشيت قدامه فلم يحب أن يخونني في نفسي، فأمرني أن أمشي خلفه "
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " ﴿قالت إحداهما يا أبت استأجره، إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] فقال لها: وما علمك بقوته وأمانته، فقالت: أما قوته فإنه كشف الصخرة التي على بئر آل فلان، وكان لا يكشفها دون سبعة نفر. وأما أمانته فإني لما جئت أدعوه قال: PageEndV18P229 كوني خلف ظهري، وأشيري لي إلى منزلك، فعرفت أن ذلك منه أمانة "
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: " قالت ﴿يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين﴾ [القصص: 26] لما رأت من قوته وقوله لها ما قال: أن امشي خلفي، لئلا يرى منها شيئا مما يكره، فزاده ذلك فيه رغبة "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ يقول تعالى ذكره: ﴿قال﴾ [البقرة: 30] أبو المرأتين اللتين سقى لهما موسى لموسى: {إني أريد أن أنكحك إحدى
ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج} [القصص: 27] يعني بقوله: ﴿على أن تأجرني﴾ [القصص: 27] : على أن تثيبني من تزويجها رعي ماشيتي ثماني حجج، من قول الناس: آجرك الله فهو يأجرك، بمعنى: أثابك الله؛ والعرب تقول: أجرت الأجير آجره، بمعنى: أعطيته ذلك، كما يقال: أخذته فأنا آخذه. وحكى بعض أهل العربية من أهل البصرة أن لغة العرب: أجرت غلامي فهو مأجور، وآجرته فهو مؤجر، يريد: أفعلته. قال: وقال بعضهم: آجره فهو مؤاجر، أراد فاعلته؛ وكأن أباها عندي جعل صداق ابنته التي زوجها موسى رعي موسى عليه ماشيته ثماني حجج، والحجج: السنون.
وقوله: ﴿فإن أتممت عشرا فمن عندك﴾ [القصص: 27] يقول: فإن أتممت الثماني PageEndV18P230 الحجج عشرا التي شرطتها عليك بإنكاحي إياك إحدى ابنتي، فجعلتها عشر حجج، فإحسان من عندك، وليس مما اشترطته عليك بسبب تزويجك ابنتي ﴿وما أريد أن أشق عليك﴾ [القصص: 27] باشتراط الثماني الحجج عشرا عليك ﴿ستجدني إن شاء الله من الصالحين﴾ [القصص: 27] في الوفاء بما قلت لك.