وقوله: ﴿ولا يلقاها إلا الصابرون﴾ [القصص: 80] يقول: ولا يلقاها: أي ولا يوفق لقيل هذه الكلمة، وهي قوله: ﴿ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا﴾ [القصص: 80] والهاء والألف كناية عن الكلمة. وقال: ﴿إلا الصابرون﴾ [القصص: 80] يعني بذلك: الذين صبروا عن طلب زينة الحياة الدنيا، وآثروا ما عند الله من
جزيل ثوابه على صالحات الأعمال على لذات الدنيا وشهواتها، فجدوا في طاعة الله، ورفضوا الحياة الدنيا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فخسفنا به وبداره الأرض، فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله، وما كان من المنتصرين﴾ [القصص: 81] يقول تعالى ذكره: فخسفنا بقارون وأهل داره، وقيل: وبداره، لأنه ذكر أن موسى إذ أمر الأرض أن تأخذه أمرها بأخذه، وأخذ من كان معه من جلسائه
في داره، وكانوا جماعة جلوسا معه، وهم على مثل الذي هو عليه من النفاق والمؤازرة على أذى موسى.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٣١