وقوله سبحانه وتعالى: ﴿عما يشركون﴾ [الأعراف: 190] يقول تعالى ذكره تنزيها لله وتبرئة له، وعلوا عما أضاف إليه المشركون من الشرك، وما تخرصوه من الكذب والباطل عليه. وتأويل الكلام: سبحان الله وتعالى عن شركهم. وقد كان بعض أهل العربية يوجهه إلى أنه بمعنى: وتعالى عن الذي
يشركون به.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون. وهو الله لا إله إلا هو، له الحمد في الأولى والآخرة، وله الحكم، وإليه ترجعون﴾ [القصص: 70] يقول تعالى ذكره: وربك يا محمد يعلم ما تخفي صدور خلقه؛ وهو من: أكننت الشيء في صدري: إذا أضمرته فيه، وكننت
الشيء: إذا صنته، ﴿وما يعلنون﴾ [البقرة: 77] : يقول: وما يبدونه بألسنتهم وجوارحهم، وإنما يعني بذلك أن اختيار من يختار منهم للإيمان به على علم منه بسرائر أمورهم وبواديها، وإنه يختار للخير أهله، فيوفقهم له، ويولي الشر أهله، ويخليهم PageEndV18P304 وإياه.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٣٠٣