# الرسل الرسالة، فهاج وماج من فرط الغضب، غير أنه كظم غيظه كسبا للوقت، وصاح في الرسل قائلا: مثل هذا يجب أن يحل بمخالفي الدولة، والمخلفين من أنصارها (¬1). ثم أومأ خفية إلى بعض أفراد حاشيته بأن يعملوا على تهدئة خواطرهم (¬2). وأمر بأن ينادى في الناس بأن كل من أغار على أخي السلطان وألحق الأذى والضرر بمن معه، عليه أن يتقدم ويعد ذلك سببا للتقرب والزلفى.
فاغتر أولئك المجاهيل بهذه المغريات، وبادر كل منهم يستبق غيره حتى تجمعوا بأجمعهم في الديوان وقد أحضر كل منهم بصحبته كل ما كان قد استلبه، وهو يقصد بذلك أن يروج سوقه. فأسلم السلطان كل فوج إلى جماعة، واستدعى الملكين (¬3) وأجلسهما على العرش فوق ركبتيه، وأبدى عطفه وحدبه عليهما، وخيرهما بين الإقامة والارتحال، فاختارا السفر واللحاق بأبيهما، وتحدرت رغما عنهما/ العبرات مدرارا على وجنتيهما كحبات الرمان. فأخذت السلطان رقة لهما، وسيرهما مع أهلهما بمودة صادقة وقد زودهما بالخلع النفيسة من الأحزمة المرصعة وما يوافقها ويجانسها.
ثم أمر بصلب الجناة العصاة من شرفات سور المدينة وسلب كسوة الحياة من أبدانهم المرتعشة، وإضرام النار في القرية، ولذلك ظل اسم «سوخته» (¬4) يطلق على «لاديق» إلى وقتنا هذا. وقال السلطان: هذا ما لابد أن يلحق بمن يستخف بالسلاجقة من جزاء وعقاب.
:
(¬1) الترجمة الحرفية: سكن روع الروع، وجيشان الجأش، والروع: القلب، والجأش: النفس.