تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بدلا من الماء، فبدت البركة كأنها سماء اتخذت لنفسها في جوف الأرض منزلا.

فوضع أمام كل إنسان طبق يناسب منزلته ويلائم رتبته، وحضر الوكلاء والشهود من الطرفين.

وكان القاضي صدر الدين لهاوري- الذي تولى عقد النكاح- قد بدأ بالخطبة التي كان أمير المؤمنين المأمون قد قرأها في زواج بعض أقاربه، على سبيل الإيجاز والتبرك، فالتفت صوب خدم الحرم، وقال: (¬1)

«المحمود هو الله، والمصطفى رسول الله، وخير ما عمل به كتاب الله، قال الله تعالى: وأنكحوا الأيامى ... الآية. ولو لم تكن من الصلة آية منزلة ولا سنة متبعة إلا ما جعله الله في ذلك من إلف البعيد وبر القريب لسارع إليه الموفق المصيب وبادر نحوه العاقل اللبيب، والسلطان الغالب عز الدين أبو الفتح كيكاوس ابن كيخسرو بن قلج أرسلان من قد/ عرفتموه في نسب لم تجهلوه، خطب إليكم فتاتكم «سلجوقي خاتون بنت الملك فخر الدين بهرامشاه بن داود»، وبذل من الصداق مائة ألف دينار حمرا، خمسين معجلا وخمسين مؤجلا، فشفعوا شافعنا (¬2)، وأنكحوا خاطبنا، وقولوا خيرا تحمدوا وتؤجروا بحمد الله رب العالمين، وصلواته على محمد وآله أجمعين».

فقالوا: «قبلنا الخاطب، وبذلنا المخطوبة، لا زالت سحايب الأفضال عليهما مصوبة» (¬3).

فلما تم إبرام عقدة القعد، واستحكم حبل المواصلة بلغت صيحة بالرفاء

:

(¬1) في الأصل: نجاح، والأوفق ما ورد في أ. ع، الموضع السابق ذكره.

(¬2) لعله يريد بالوثاق مكانا بداخل القصر، لا يدخله إلا من كان مؤتمنا موثوقا به. أو هو البيت أو الدار على وجه العموم، انظر مثلا فيما سبق، ص 20.

(¬3) زيادة من أ. ع، ص 176.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٨٤