# على العرش.
وكان النائب قد انتهز الفرصة ووثب خارج المدينة، عازما على التوجه إلى «توقات» - وكانت مجمع مواكب السلطنة وأمراء الدولة، غير أنهم أمسكوا به في الطريق قرب «خان قيماز»، وجيء به إلى «محمد بك»، فعذبوه، ووجدوا على رباط إزاره عقدة، ففكوها، فوجدوا بداخلها أقصوصة من ورق مختوم بالشمع، تشتمل على بيان الكنوز ومواضع الخزائن، فأوثقوا يديه في الحال، ثم انطلقوا مسرعين إلى المدينة، وأخذوا- مسترشدين بتلك الورقة- يحفرون المواضع، ويحملون على الجمال والبغال أموالا دون مكابدة أي عناء، ثم إنهم أبلغوا النائب منزلة الشهادة مع «بهاء الدين» ملك السواحل.
فلما فرغوا من أمر النائب، جعلوا أخلاط المدينة وأعيانها يقسمون على مبايعة «الجمري» بالسلطنة، فخشي أهل المدينة على أرواحهم فبايعوا، فلما تم ذلك طلبوا من مقبرة السلاطين المظلة والراية الخاصة بالسلطان علاء الدين تبركا. ولهذا السبب لم يعاملوا أهل القلعة معاملة أهل المدينة سواء بسواء، [إذ قرنوا سؤال أهل القلعة بدفع الشر ورفع الأذى والضرر بالإيجاب] (¬1)، فأنزلوا إليهم [المظلة والراية] (1) من فوق السور.
/ وفي اليوم التالي (¬2) طاف «جمري» حول المدينة بكل زينة وأبهة، وبعد نزوله أقاموا الديوان، وكتبوا الأوامر إلى الأطراف، وقرروا أنهم لا يتكلمون من الآن فصاعدا إلا باللغة التركية؛ وإن هي إلا بضعة أيام حتى سارت الأمور وفق
:
(¬1) إضافة من أ. ع، 691.
(¬2) كذا في أ. ع، أيضا: نى، وفي الأصل: دونى: وعاء كبير.
(¬3) في الأصل: أدار شال العمامة على رأسه على شكل: تحت الحنك. وفي القاموس تحنك: أدار العمامة من تحت حنكه.
(¬4) في الأصل: كاروانسراها: جمع نزل، وهو ما يشبه الفندق في أيامنا هذه.
(¬5) عبارة الأصل مضطربة للغاية، راجع أ. ع، 692. وكان الأتراك الغز قد اجتاحوا خراسان في عهد السلطان «سنجر السلجوقى» سنة 548 ه، وهزموا السلطان نفسه واعتقلوه، وألحقوا الدمار الشديد حينذاك بمدن خراسان العامرة. انظر ابن الأثير في حوادث السنة المذكورة: الكامل 11: 176.