تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تعلم الخط على يدي في تلك الديار.

وحين سمعوا هذه الشهادة من تقي الشقي، صدقوها، وبايعوا الجمري على السلطنة، وأبدلوا بملابسه الصوفية الخشنة ملابس مخيطة بالذهب والنسيج، وانطلقوا إلى «قونية» مع التركمان من ذوي الأحذية المزودة بأربطة الساق الطوال (¬1).

فلما وصلوا إلى صحراء «فليوباد»، أرسلوا رسولا إلى النائب قائلين: إن ولد السلطان «عز الدين» معنا، وشهد على صحة نسبه ثقاة، فينبغي أن يتقدم النائب بأسرع ما يمكن لتقبيل اليد، وإن كان لديه أدنى شك فما عليه إلا أن يرسل بواحد من كبار رجال القصر القدماء لكي يتحقق من أمر هذا الملك ببصيرة ثاقبة، [فإن وجده صادقا في انتسابه فلا مناص لنا ولكم من الانقياد له والامتثال لأمره] (¬2)، وأما إن كان ما يقوله كذب فلن نتوقف قط في إنكاره [وإبطال زعمه] (2).

وظل الرسل يتقدمون الواحد تلو الآخر لترديد هذا المعنى، ولكن قلما التفت إليهم النائب بل أمر بقتلهم وتكبيلهم. وحين رأى أولاد قرامان أن النائب ثابت على الإنكار مصر عليه، توجهوا إلى المدينة بجيش كبير. فذهب «أمين الدين» ومعه من كان بالمدينة من جنود لمقابلة «الجمري» «ومحمد بك»، ولما لم يكن بوسعهم المقاومة، فقد ارتدوا إلى المدينة منهزمين، ووصل التركمان إلى حافة الخندق، وأضرموا النار في بوابة «اسب بازار» و «چاشني كير».

:

(¬1) إضافة من أ. ع، 687.

(¬2) في الأصل: جمري: «بلغة ما وراء النهر- تقال للسوقي قليل الأصل، والجلف والمتسول، وذي الحاجة .. إلخ» (برهان قاطع).

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٣٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٣٩٥