# فانطلقوا بسبب النخوة والغرور، حتى بلغوا «خان السلطان قلج ارسلان» (¬1).
[وكانوا يستحقرون السلطان عز الدين وجنده وأمراءه] (¬2).
وفي صباح ذات يوم ركب جند السلطانين، وغرقوا حتى آذانهم في السلاح، كان أمير المقدمة من هذا الجانب «أرسلان دغمش» بينما كان أمير الجاندارية «نور الدين يعقوب»، ومن جانب ركن/ الدين «طرنطاي» و «تركري». فلما اقترب الجيشان، اصطفوا صفوفا [متقابلة] (¬3)، وشرعوا ينتظرون أن يتردد الرسل بين الأخوين، ويقرران الصلح.
وفجأة شن بضعة جنود من عساكر «طرمطاي» هجوما، فدفعتهم العساكر العز دينية، فلما رآهم بقية جند «طرمطاى» ولوا الأدبار، وبقي «طرمطاي» وحيدا، فلا جرم أن ألقي القبض عليه. وحمل «تركري» - وكان في المسيرة- فقبض عليه هو الآخر. فصعد السلطان «ركن الدين» بالمظلة والراية على مرتفع. وما إن وقع نظر «أرسلان دغمش» عليه حتى انطلق بحصانه صوب ذلك المرتفع، فالتقى بالقاضي الختني، فأمر بقتله وإبلاغه درجة الشهادة، ثم مضى. وحين وصل إلى خدمة السلطان، نزل وقبل الأرض، وبحكم أنه كان أمير الاصطبل أمسك بعنان السلطان وسار به بين الجند إلى السلطان «عز الدين».
فقام السلطان و «قراطاي» وسائر الأمراء باستقباله، فلما التقيا احتضنه السلطان وبكى بكاء حارا لفرط رقته، وأمسك بيده وانطلق بأخيه وهما يتحدثان إلى الخيمة الملكية، وأحضر الخوان، وضربوا عن الماضي صفحا، ولم يقتلوا
:
(¬1) إضافة من أ. ع 589.
(¬2) أيضا، 590.
(¬3) في الأصل: بكلربكى؛ كلمة تركية تعني أمير الأمراء.