ثم إنهم سمحوا لأقارب المقتولين (¬1) بأن يعذبوه ثلاثة أيام، وفي اليوم الرابع فصلوا رأسه- الذي كان مستودع اللطائف السبحانية (¬2) - فاتصلت روحه الطاهرة بسكان القدس.
فلما حمل الرسل رأسه إلى السلطان «ركن الدين» في «سيواس» حل الخراب والخسران بأمراء الروم القدماء «كطرنطاي» و «سراج الدين ابن بجه»، و «تركري» و «شجاع الدين ابن القزويني» و «بيجار»، الذين كانوا قد أجابوا دعوة الصاحب.
وبعث القاضي جمال الدين الختني (¬3) برسالة إلى «قونية» عند السلطان «عز الدين» مضمونها أن الخان قد تفضل علينا بسلطنة البلاد، وأنه أرسل في ذلك الباب أمرا امبراطوريا ناطقا، كما سير معنا ألفي فارس مغولي لتأديب المعارضين، فإن انقدتم للحكم وعددتم «ركن الدين» سلطانا، فعليكم بمقابلة [رسولنا]. فلما بلغ القاضي «جمال الدين» «قونية»، وكان رجلا أهلا للمهمة سهل الأمر، فسمعوا الأمر الخاني الذي أتى به معه، وقرروا له قضاء قونية، وعينوا نائبا له، وأصبح ملكه نافذا في الممالك كلها.
:
(¬1) قارن أ. ع 586.
(¬2) في الأصل تازوبنه نور، وهو تحريف: باروبنه ثور، انظر أ. ع، 586.