# علي زوال الملك ورواحه.
كان اليوم التالي هو الجمعة السادس من المحرم سنة 641، فأمر «ولد مظفر الدين» الجيش بالركوب، وارتفعت أصوات الطبول والدفوف. ورغم أن الأمراء كانوا غاضبين لما حدث بالأمس، لكنهم ذهبوا إلى الدهليز، وأخذوا في الممانعة، فعاد «ولد مظفر الدين» ثانية إلى السفه والعته، وأطلق لسانه بالشتم والذم.
وسعى «ولد الكرجي» و «ولي الدين پروانه» و «ناصح الدين الفارسي» - بسبب ما استولى عليهم من تطر وتحير- إلى حتوفهم مع ثلاثة آلاف فارس من الفرنج والروم، فزحفوا نازلين في تلك الممرات التي لا قبل للأيائل الجبلية بالسير على وهادها وبقاعها. فلما نظر «بايجو» ورأى أنهم يهبطون- دون تبصر- من فوق ذلك الموضع الحصين، التفت إلى أمراء جيشه وقال: هؤلاء يتأتى منهم إلا الفرار، إنني أرى رأسا تحت السيف. وينبغي اليوم أن نصبر حتى يدخلوا في ممر صعب
فلما هبطت المقدمة بأكملها، وسدت المداخل والمخارج بسبب ازدحام العساكر، أسرع «بايجو» صوبهم من المكان الذي كان رابضا فيه، وفي الهجمة الأولى قاتل جيش الروم قتالا مريرا، حتى تعبت الجنود، وارتد جيش المغل.
فظنو أنهم ربما ولوا الأدبار. فأرسلوا إلى السلطان بخبر مفاده أن العدو هزم، وضربوا طبول البشارة.
وفي هذه الأثناء رجع «بايجو» وأمر بأن يمطر الجيش بالسهام، فأبادوا هذا الجانب من الجيش. أما ولد «شلوه» (¬1) فقد نكس أعلامه/ بسبب ما استبد به
:
(¬1) إضافة من أ. ع، 523.
(¬2) سورة آل عمران الآية 159.
(¬3) كذا في الأصل، كلمة عربية: ساوره (مساورة): واثبه، وأخذ برأسه في العراك ونحوه.
(¬4) إضافة من أ. ع 239.