# يتجمع الأتراك وغيرهم حتى إنه بعث إلى الخوارزميين الذين كانوا في بلاد الشام.
وكان يقبح حياة السلطان غياث الدين لشغله بالشرب والمناهي، وبهذا الخداع (¬1) أخذ يدعو الناس إليه. فلما استقرت القلوب على محبته ومودته أطلق أحد مريديه إلى «كفر سود» كما أرسل مريدا آخر إلى «مرعش». وقال: مروا المخلصين لنا بأن يركبوا خيولهم في الشهر الفلاني واليوم الفلاني ويتوجهوا لفتح البلاد. وكل من سمع اسمنا وصار معينا لهم في قمع المفسدين اجعلوه شريكا في الغنائم والأموال، أما من أبدى معارضة فلا تهملوا- بغير محاباة- في قتله.
فذهب هذان المريدان بناء على إشارة ذلك المسن الضال إلى هاتين الولايتين، ونادوا في قبائل الأتراك وطوائفهم/، وكانوا قبل ذلك ببضع سنوات قد هيأوا أسباب القتال، وجلسوا ينتظرون الأمر. فلما بلغهم هذا النداء اندفعوا كالنمل والجراد، وخرجوا في يوم معين.
كانت أول قرية أضرموا النار فيها هي مسقط رأسهم، وقد انتشروا كالدخان الأسود في نواحي العالم، وكانوا- وفقا لحكم ذلك اللعين- يعطون الأمان لكل من سلك طريق دعواهم، أما من كان يقابلهم بالاستنكار فكانوا يبادرون بالقضاء عليه دون تفكر ولا تردد.
وقد جمع «مظفر الدين ابن عليشير» جماعة، وأغار عليهم، ونشب قتال عظيم بين الفريقين، فوقعت الهزيمة على مظفر الدين واستولوا على علمه
:
(¬1) قارن أ. ع، 499.