فلما عرض الأمر على حضرة السلطان، أرسل إليهم «مجد الدين الترجمان»، الذي كان قد نال عندهم حظوة في عهد السلطان جلال الدين، ودعاهم [في رسالته] (¬1) إلى العودة لبلاد الروم على سبيل استمالتهم وإنالتهم المقصود. فلما لحق بهم، وأبلغهم رسالة (¬2) السلطان لزموا حسن الاستماع، ولبسوا خلع السلطان، ووضعوا الجبين على الأرض وقبلوا حوافر الجنائب.
واجتمعوا في اليوم التالي، واستدعوا الرسول، وقالوا: قد تفرقنا بسبب واقعة «قيرخان»، وفي الطريق أرغمنا على الاشتباك مع الأمراء الذين كانوا قد جاءوا لاستردادنا، فأنزلنا بهم هزيمة نكراء، ولا زلنا إلى الآن نخوض في تيه تلك العثرة، فكيف يتسنى لنا أن نضع أقدامنا على بساط تلك الحضرة برغم كل ما صدر عنا من تجاوزات. لكننا نعد هذه البلاد التي ابتلعناها بالغلبة من جملة ممالك السلطان، فنتولى تصريف أمورها إذا ما أنعمت علينا بها بمنشور سلطاني باعتبارها إقطاعا. ويكون لكم علينا أن نجعل أرواحنا فداء في مواجهة كل عدو تعهدون به إلينا، كما نجعل الخطبة والسكة باسم السلطان، ولن نسمح بالقطع- أن تتعرض ممالك السلطان لأي اعتداء من جانب عساكرنا.
فقر القرار على هذا كله، وبادروا بتغيير الخطبة والسكة، وقد راق ذلك الرأي للسلطان.
...
:
(¬1) كذا في الأصل، كلمة عربية الأصل، والحجلة: ستر يضرب للعروس في جوف البيت.