تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ميدان «أنكوريه» بذلك الأمير الوسيم الذي كانت الشمس المنيرة تتوارى خلف حجاب السحب غيرة من وجهه الأزهر، وكان عطارد يعض على أصابع الندم لبراعته في الخط والبلاغة [فقد كانت له مشاركة كاملة في كل العلوم، وإن غلبت عليه العناية بعلوم الفقه والعربية] (¬1)، ولم يكن لذي روح أن يتجاسر على أن يلقي بورقة ورد على صدره الشبيه بالياسمين- فدفنه حتى صرته، وأمر العوام قسرا برجمه بالحجارة وإرسال روحه الطيبة العذبة إلى الفردوس الأعلى، ثم إنه أتى بمجمل أمواله من نقود وعقود إلى الخزانة.

ولما أهدر «كوبك» دم هؤلاء الثلاثة (¬2)، ولم يعترض أحد أو ينكره عليه، بلغ أمره حدا جعل قلوب أغلب الأمراء تدين بالولاء والانقياد له رغبا ورهبا. ولم تكتحل عيون العظماء بنوم هادئ خشية منه وخوفا.

كانت أمه «شهناز خاتون» من بنات الأغنياء بمدينة «قونية»، وكان «غياث الدين كيخسرو» - والد علاء الدين كيقباد- مفتونا (¬3) بذؤابتيها المفتولتين، إذ كان قد وقع في حبها لجمالها النادر الذي تملك الحزن «ليلى» بسبب روعته، فأضحت في حزنها كالمجنون. فجيء بها إلى السلطان خفية، ثم أعادوها معززة مكرمة. ولم يكن لأحد علم بشيء من هذا، اللهم إلا جدته.

فلما زفت أمه ونقلت إلى بيت أبيه كانت حاملا فيه لشهرين، وتحايلت فجعلت نفسها عذراء، ولفرط دهاء جدته أظهرت أنها حملت في ليلة الزفاف، «فلما انقضت سبعة أشهر ولدت». وهو يريد بهذا التقرير المزور أن يدخل في روع الناس أنه/ من أصل سلجوقي.

:

(¬1) قارن أ. ع، 472.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ٢٥٥