# التخبط من جانب الكامل قال: إذا كان غرور الملك، [بمقتضى قول الله عز وجل عن فرعون]: أليس لي ملك مصر (¬1) قد حمله على التفرعن (¬2) والإعراض عن قبلة المودة، فقصد محاربة هذه الأسرة السلطانية، فإن المأمول أن يولي وجهه صوب القاهرة مقهورا بأسرع ما يمكن وأن يلوذ بالفرار إلى مصر جزاء لما هو مصر عليه من الشر ويمزق ثيابه ويلقي بها في النيل حسرة على ما كان من ملكه للشام.
وفي الحال أمر «كمال الدين كاميار» بأن يتوجه دون إبطاء بمن حضر من الجند حول الأعتاب السلطانية إلي ممر «آقچه» ويتخذ اللازم لصيانتها، وألا يبخل بشيء مما هو معروف عنه من حزم ودراية، لأن المواكب السلطانية ستنطلق في الأثر.
فواصل الأمير كمال الدين مع الأمراء والقادة السير بالسري حتى وصل إلى أول «الممر» / فسد المنافذ بالشجر والحجارة وشحنها بالمقاتلين.
وبعد يومين أو ثلاثة وصل السلطان بعساكر وفيرة وبصحبته أمراء الروم وخوارزم، وما لا حصر له من العتاد والعدة.
وعندما كان يولي جيش الحبش الأدبار منهزما خوفا من جيش الصين والختن (¬3) كان الخوارزمية والروم يخرجون من تلك الممرات ويشتبكون في القتال والنزال مع رجال الشام، فيقتلون ويجرحون الكثيرين من الناس دون أن يلحق بهم- بقدر الله- أذى من قبل جيش الشام. وكان السلطان حينذاك
:
(¬1) النازعات: الآية 23.