حين خرج السلطان غياث الدين من بوابة قونية، استقبل الأعيان والأشراف السلطان ركن الدين، فاعتذروا عما كان قد بدر منهم من تطاول، فقرأ الآية الكريمة: لا تثريب عليكم اليوم (¬1)، من مصحف الإغضاء وسورة الإغماض،/ وضرب عن الماضي صفحا، ودخل المدينة بالطالع المسعود في ظل المظلة الملكية الظليل، وأضفي على العرش الملكي- بعظمة قدومه- رسما وجمالا كسرويا.
وبلغ به السخاء مبلغا جعله يوزع خراج الجند لخمس سنوات كاملة- وكان قد تجمع لديه دفعة واحدة- على الخاص والعام برأس الصولجان في وجود المبعوثين (¬2)، وكان يأخذ بيد الفضلاء والشعراء والفنانين بلطف عنايته من وهدة الفقر والفاقة إلى رياض الدعة والنعمة، وحين أرسل إليه إمام الكلام ظهير الدين الفاريابي (¬3) قصيدته المشهورة التي مطلعها:
زلف سرمستش چودر مجلس پريشانى كند ... جان اكر جان در نيندازد كران جانى كند
[وترجمتها]:
إذا ما تشوشت ذؤابته السكرى في المحفل ... إن لم يسلم الحبيب الروح، يصاب بالسقم
:
(¬1) قارن أ. ع، 57.
(¬2) الجد الأعلى للسلاجقة، وكان رئيسا لقبيلة من قبائل الأتراك الغز.