# والإجلال بوجه من الوجوه./ وإن هي إلا لحظات حتى بدأوا بجر الأحمال والأثقال، والجمال والبغال، والأمتعة والفرش وقطعان الغنم والماشية ومائتي جمل بختي (¬1) تحمل لوازم الخزانة والمطبخ ومعدات الخمر والخيمة، كما لحق بها مائة بغل تحمل الدنانير الذهبية والخلع الخاصة والمعدات الذهبية. فدهش الخوارزميون جميعا وأثنوا كثيرا على السلطان علاء الدين: (بيت):
- إن الملك لجدير بهذا الملك، لأنه إنما يربي مثل هؤلاء المماليك
وقبل أن يبلغ الأمير «شمس الدين» حدود «أخلاط» أصيب بمرض «النقرس»، فأخذ يضع الدهانات المخدرة (¬2)، ويتحرك على محفة، فلما وصل إلى حضرة السلطان أعفي من وضع الجبين على الأرض.
وفي اليوم التالي استدعى السلطان جلال الدين قادة جيش خوارزم وزين الأعتاب والديوان بشكل جذاب، ووقف «فخر الدين علي شرف الملك الخوارزمي» فتولى أمر سؤال الرسل وجوابهم، ومع أنه كان بمثابة الوزير، لكنه كان يتصدى للحجابة ويتحمل عبء رفع «الصولجان» يوم الاستقبال. فجيء بالأمير شمس الدين جالسا في محفة، فلما دخل الديوان أبدى الأعذار عن عدم تقبيل البساط، فقرنت بالقبول، وقبل اليد، وأدى رسالة السلطان. فلما فرغ من أداء الرسالة، واتجه إلى الخيمة، استدعى أمراء خوارزم وأعد خوانا ملكيا وحفلا سلطانيا، فاندهش الأمراء من كثرة النعمة والتمكين، وظل مدة
:
(¬1) سورة الحجرات: آية 9.
(¬2) في الأصل: محمود.