تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# كجبل الحديد، وتلا ومن يتوكل على الله فهو حسبه (¬1). وسار إلى كل طرف كالشمس في برج الشرف، وأخذ يجول حول العساكر كالبدر الزاهر.

بدأ الفرنجي بالهجوم بالسنان، فاتقاه السلطان بالدرع، ثم أعاد المحاولة نفسها من جديد فردها السلطان. وفي المرة الثالثة حمل عليه السلطان، وبضربة دبوس كرأس الثور مرغ وجه من يعبد حافر حمار عيسى فى التراب، فبلغ أنينه المقيمين بخطة أسفل سافلين، [شعر]:

بضربة لم تكن مني مخالصة ... ولا تعجلتها جبنا ولا فرقا (¬2)

ولم يلق حصان الفرنجي لشدة وقع الدبوس مفرا من الفرار، ولأن الفرنجي كان قد أوثق نفسه بإحكام على الحصان فقد بقي متدليا، فاقدا الوعي ذاهلا عن نفسه، فصاح المسلمون وفاسليوس ومن حضر من التجار وكبار الأمراء صيحة إعجاب بلغت عنان السماء. وأراد دهماء الفرنجة إثارة الفتنة/، فأمر فاسليوس بردعهم وأنزل العقوبة ببعضهم فسكن بحر الفتنة الهائج، وأخذ السلطان من الميدان إلى داره، وقدم الهدايا الوفيرة، وأعملوا العود والراح طوال تلك الليلة حتى انفلاق عمود الصباح، وأوصلوا خيط الغبوق بالصبوح (¬3).

وفي اليوم التالى جيء بسائر آلات الطرب- التي كان يدخرها آباء فاسليوس وأجداده- إلى قصر السلطان، ورأوا من الواجب يومئذ إحياء موات المتعة بإراقة

:

(¬1) سورة الفتح. الآية 3.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ١٩