تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# «الحاجب» لمدد الملك [علاء الدين]، فجاء وأقام بأرزنجان مدة، ثم عاد خائبا.

ولقد حال آمراؤه الكبار بينه وبين إظهار الآراء الفاسدة إعلان البضاعة الكاسدة، وقالوا إن الصواب أن نحمل أبناء الملك إلى السلطان رهينة ونلتمس الأعذار عن تلك الأفعال، ونرفض بعضها بالإنكار والجحود، فاستحسن الملك ذلك، وأرسل الأبناء في صحبتهم إلى حضرة السلطان.

وكان السلطان قد سمع من قبل بتلك الأمور، فأمر أمراء السلطنة بالتوجه كل واحد على حدة بالجيش الذي يتولى كل منهم قيادته إلى حدود «أرزنجان» و «كماخ»، حتى تجمع فجأة في تلك المناطق من العساكر المنصورة حشد هائل، وأغلقوا طريق القلاع كي لا يلجأ علاء الدين فجأة إلى قلعة منها فيطول الأمر. ووفقا للأمر الأعلى تجمع على باب كل حصن جيش هائل.

وحين ارتد الملك خائبا من كل النواحي أخذ يبحث عن وسيلة يذهب بها/ إلى حضرة السلطان. وفجأة أبلغ بأن موكب السلطان قد اجتاز تخوم «سيواس» بجنود لا حصر لها، ولحق بحدود أرزنجان، فجاء للاستقبال مضطرا دون إعداد هدية أو تقدمة مع عدد من خواصه، والتقى في الطريق بالأمراء الكبار، فسارع الأمراء إليه وتعانقوا، وأبدوا أبلغ التعاطف، وأرسلوه إلى حضرة السلطان في صحبة الصاحب ضياء الدين.

لم يذكر السلطان شيئا قط مما كان قد نقل إليه عنه، بل تودد إليه، وأنعم عليه فأقطعه «آقشهر قونية» مع «آبكرم»، وبعث به في صحبة غلمانه وقادة جيشه القدماء إلى «آقشهر».

كان الملك «علاء الدين داود شاه» قد ازدان بأنواع العلوم سيما النجوم، وكان يتقن أجزاء المنطق والطبيعي والإلهي إتقانا كاملا، كما كان يتمتع بنصيب وافر من الرياضي. وكان ينظم شعرا كالماء الزلال بل كالسحر الحلال. وفي

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ١٨٤