تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[وعند السحر، ومع طلوع طاووس الخميلة الموشاة بالزخارف، أقبل الصبح بضحكة طير الحجل البري، فمضى الجيش يرغي ويزبد كالأسد الهصور وارتفعت في الجو من ألوان الأعلام روضة ورد أخرى. وشرعت الردينيات (¬1) في العمل، وحين شمروا الأردان (¬2) عن الأبدان، أخذت السمهريات (¬3) بالأبصار كأنها اليقظة والسهر، وحل السهم من صميم القلوب محل الفكر والتذمر، وأصبح السيف البتار محمول الأعناق بدل الرؤوس، وسلب جيش الإله بعظمة المليك لباس الوجود من قلب العدو بحملة واحدة] (¬4)، فانطلق الصراخ من أعماق الكفار وقامت القيامة.

ثم إنهم شنوا حملة واحدة على عساكر السلطان، فأمر القائد بأن يحكم الفرسان كافة الإمساك بالعنان، فأحكم الجند الصفوف إحكام جبل «ثهلان» وفقا لأمر البطل، حتى أخمدت ريح الفشل جيش ليفون. وعندئذ انطلقوا جميعا كالشهب الراصدة للعفاريت وراء ذلك القبيل من عبدة الطواغيت، فضاقت بهم الصحراء على اتساعها بسبب ضربات السهام، وأخذ الفرسان يتعقبونهم بخيولهم، فما من أحد وجدوه منهم إلا أطاحوا به.

وفر ليفون إلى الجبل مع عدد من أولئك/ الظلمة مطأطئا رأسه كالمتظلمة.

أما جيش السلطان فقد عاد بفضل الباري من المعركة بالكثير من الغنائم والعديد

:

(¬1) كرداكرد: حول (أ. ع ص 337) وفي الأصل: كرداركرد، وهو تصحيف.

(¬2) زيادة من أ. ع، أيضا.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ١٧١