# فوق سطح الماء إلى هذا التراب (¬1)، وقصد هذه الولاية فينبغي أن نستثير أبداننا ونركز بأفئدتنا على الحرب والقتال.
وحين خرج الطاووس المشرقي من الحجاب الفستقي، بدأ القتال بالنزال بين الجانبين، فأخذوا يفصلون الأرواح عن الأشباح من الصباح حتى الرواح، ويملأون بالسيوف والرماح أرض الروس الواسعة بدماء الأوداج، وكما جبلت الورود الصفراء (¬2) في هذا الفضاء اللازوردي مضت عساكر الطرفين إلى مضارب الخيام.
فأقام الأمير حسام الدين حفلا، ونادى على الأمراء والقادة الشامخين برؤوسهم، وقال في أثناء العقار: كل واحد منكم أكثر إعزازا مني في خدمة عرش السلطنة، ولكن لابد من التوافق والتآزر إذا حمي الوطيس. واليوم، ظهر بعض الفتور عن تصعيد القتال مع الأعداء، فإن لم نضح بأرواحنا غدا وفعلنا ما فعلناه اليوم لن يبقى لنا اسم ولا ذكر في الدنيا، فنكون بذلك كخصومنا سواء بسواء.
فأثنى عليه العظماء والقادة، وقالوا: أجل، نحن مماليك سلطان العالم، لكنك لو أمرتنا لاجتزنا بحصان الامتثال لأمرك ذروة قصر الإثني عشر بابا (¬3) والقبة الزرقاء كومضة البرق. فنحن إنما نذعن لكل ما تأمر به.
:
(¬1) إضافة من أ. ع ص 311.
(¬2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرحمن: آية 24 وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام.