تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وصلت إلى ولاية «ليفون» أخذوا المال مني، فإن لم يكن لدى النصارى خوف من هذا البلاط فمن أين لنا بعدل سلطان يعالج لواعج هذا الظلم.

وما إن أتم كلامه حتى صرخ آخر قائلا: أنا من سكان أنطالية، وضعت كل ما ادخرته طيلة عمري في سفينة، وبادرت بالسفر بحرا، فهجم الفرنجي علينا وأخذ كل ما كان معنا وأسر الكثيرين.

حين وصلت هذه التظلمات إلى مسامع السلطان، تملكه الضيق والاضطراب كأسد العرين، وأمر بأن تجبر أحوال التجار في الحال، والتفت إلى الأمراء ومشاهير الديوان، وقال: «الروم إن لم تغز غزت»، إنه مثل مشهور، لقد تركنا تلك الطوائف آمنة ساكنة لفرط ما بنا من رحمة، فإن لم يقدروا هذه النعمة (¬1) لفرط غبائهم وأخذوا في الإضرار بتجار الديار الذين قد بذلوا أرواحهم ثمنا لرغيف خبز (1) فصاروا مشردين في الأقاليم خوفا ورعبا، فإننا لا شك نعذر بل نمدح ونشكر إن نحن أرسلنا الأبطال وفرسان الرجال (1) لمعك أذن أولئك الضلال.

ثم أمر ملك الأمراء حسام الدين- چوبان- وكان من قدماء الأمراء وكبار قادة السلطنة، بأن يسلك طريق «سغداق» /، وسير الأمير مبارز الدين جاولي چاشني گير والأمير كمنينوس بجيش كثيف إلى أرمينيا، وأمر بأن تسوى كل قلعة قائمة على ممر جبلي بالتراب كخط من يظن ظن السوء، وأن ينكبوا أعداء دين الله نكبة يظل أثرها في قلوب الكفار وأرواحهم حتى القيامة، وأرسل

:

(¬1) في الأصل: أمير چوبان: أي أمير الرعاة، ولم يرد هذا اللقب ضمن ألقاب الدولة المملوكية التي أوردها القلقشندي في صبح الأعشي، وهي ألقاب تماثل ما كان لدى دولة سلاجقة الروم. وربما كان هذا اللقب من ألقاب تلك الدولة بخاصة.

(¬2) نبات مائي ينبت في الأنهار.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ١٥٦