# وعشرة من الخيول المسرجة الملجمة وخمسة غلمان، وأمر الأمراء بأن يعطوه من أموالهم، وأنعم عليه فأقطعه ولاية «زره»، وكان بها في ذلك الوقت مائة ألف من [الخاصة وستون من مماليك الحواشي] (¬1).
لنرجع إلى ما كنا بصدده؛ حين قدم السلطان من الميدان إلى الإيوان أمر بإنزال العقوبة بكل حواشي الأمراء المقتولين وغلمانهم ومن كانوا على صلة بهم، [وأعطى خاتما «لابن حقه باز» لتوقيع ذلك الحكم، بحيث إذا حل الليل يقضي عليهم جميعا ولا يبقي على أحد منهم] (1). فركب «كمنينوس» في الحال مع غلام وركابي وجاء إلى الديوان، وطلب المثول بين يدي السلطان، ثم إنه دخل ووضع رأسه على الأرض وقال: اليوم، حين ذهب هذا المملوك من قصر السلطنة إلى منزله كان يحيط بي حشد هائل من أتباعي وخدمي وذوي الصلة بي، أما الآن فقد بقي من أولئك جميعا غلام واحد وركابي [وتفرق الباقون منزعجين] (¬2)، قال السلطان: وما السبب؟ أجاب: ألم يؤذن لسيف الدين النائب بالقضاء على ذوي الصلة بالأمراء وغلمانهم؟، إن الناس حين سمعوا ذلك استبد بهم القنوط، وقالوا: لو صدر منك ذنب يستوجب العقوبة غدا فسوف نعامل نحن نفس المعاملة، فيحسن أن نقوم بتدارك الأمر قبل حلول الواقعة. قال السلطان: الحق ما قالوه. وأعطى منديل الأمان بحيث يبطل ذلك الحكم.
ولما كان السلطان قد فرغ من جهة قتل الأمراء (¬3)، وامتلأ وعاء الخزائن بالنقود والجواهر، شرع في فتح البلاد والقلاع المتاخمة لحدود ممالكه.
:
(¬1) قارن أ. ع، ص 272.