تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# السلطان ومكيدته.

ودبر السلطان أمرا مع «كمنينوس» و «سيف الدين ابن حقه باز» و «مبارز الدين عيسى» أمير الجاندار (¬1) وهو أن الأمراء حين يدخلون دار الحكم في اليوم الفلاني على عادتهم، يأخذ «كمنينوس» في الطواف خفية وهو مسلح وبرفقته أعوانه فوق سور حديقة السلطان، ويلبس غلمان الخاص السلاح فيقفون ملازمين [على الرسم المألوف بصفة القصر] (¬2) وفقا للنظام المتبع في الحراسة، ويغلق الحجاب باب القصر بإحكام بعد دخول الأمراء، ولا يسمحون لأي مخلوق بالدخول أو الخروج، وأن يقف الأمير «مبارز الدين» أمير الجاندارية (2) بشهامته المعهودة هو وإخوته على باب قاعة الاحتفالات بالعدة والعتاد، فيلقون القبض على كل أمير يقصد التوجه إلى بيته في أعقاب السكر، ويضعونه في بعض البيوت، وينتظرون إلى أن يصدر أمر بشأنهم.

فلما حل اليوم الموعود، تم تنفيذ ما اتفقوا عليه؛ وسبق الأمير «سيف الدين چاشني گير» غيره راغبا في الانصراف،/ فتقدم «مبارز الدين عيسى» وإخوته وقالوا: الحكم هو أن يدخل الأمير هذا البيت. فأجاب: لابد أن هناك خطأ ما. قالوا: بل هو الصواب. فألقى قلنسوته في الحال على الأرض وقال:

من يوم أن قال السلطان في الحديقة بأن الأشجار العجوز ينبغي أن تقلع وتغرس مكانها أشجار غضه فتية قد علمنا أنه سيدبر مثل هذا الغدر، ولو أنني كنت قد تداركت الأمر في ذلك الحين لما اعتورني العجز اليوم، قد رضيت

:

(¬1) إشارة إلى قوله تعالى: إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار (سورة التوبة: 40).

(¬2) «سرموزه» ومعربها «جرموق»، وهو ما يلبس فوق الخف، وقد أثبتها «القلقشندى» في كتابه صبح الأعشى: «سرموزه» هكذا دون تعريب، انظر 4: 10.

أخبار سلاجقة الروم · الصفحة ١٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار سلاجقة الرومص ١٣٨