# وقضوا الليل في المرح والسرور.
وفي اليوم التالي طلعت شمس المظلة السلطانية من أفق الخيمة/ المستولية على العالم، فتملكت الرجفة قلب الأرض والزمان وروحهما من أصوات المزامير والأجراس، ونشر عقاب المظلة السلطانية جناحي الإقبال على شمس السلاطين فامتدت ظلال السعادة، وجرى في ركاب مالك الرقاب خمسمائة من مقدمي العساكر من القزاونة والديالمة والفرنج، ما منهم أحد إلا وهو أشد جسارة من النوازل السماوية أو أكثر تبجحا من موت الفجاءة. وحمل مائة وعشرون حارسا- هم في الهيبة كالغضنفر، وفي الخصومة مثل كركين (¬1)، وفي الحفاظ مثل كيو (1) - حملوا السيوف الذهبية- كقلادة الجوزاء- وأمسكوا بمؤخرة سرج حصان السلطان من اليمين واليسار.
وحين اقتربوا من المدينة ترجل الأمراء جميعا، ثم عقد الأمير «چاشني گير» أطراف عباءته في وسطه، وأخذ يتقدم وهو ممسك بعنان السلطان الفاتح للعالم، ودخل المدينة وهو يقرأ: «ادخلوها بسلام» (¬2). وأخرجت النسوة الأطهار رؤوسهن من المناظر الزجاجية وكن يقلن: «رب اجعله رضيا» (¬3)، وأجرى السلطان على لسانه المبارك قول الحق تعالي: رب أنزلني منزلا
:
(¬1) في الأصل: «كوشك» وهي كلمة فارسية عربت «جوسق»، وهو مقر صغير في بقعة بعيدة على العمران. ويبدو أن بعضها كان ينقل من مكان إلى آخر كما هو واضح من النص.
(¬2) تضمين من قول الله- عز وجل-: إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا (سورة مريم: 58).
(¬3) من سورة فاطر، الآية 34.