معنى كلمة ثبات جمع ثبة ، وهي الطائفة الصغيرة ، فلو أن مناوشة من جهة محدودة كافرة ينبغي أن يرسل إليها سرية محدودة ، أما إذا كان الخطر داهماً ينبغي أن ننفر جميعاً ، كل حالة تعالج بمقتضاها ، وكل عدوان يعالج بما يكافئه فإذا كان العدوان محدوداً سيرنا له قوة محدودة تغطي عدوانه ، أما إذا كان العدوان شمولياً فلابد من أن ننفر جميعاً .
الآن هناك نموذج بشري ، وهذا في كل مكان وزمان ، والحقيقة الصارخة أن في القرآن الكريم نماذج بشرية ، وإذا قرأ الإنسان في هذه الآيات يجد نموذجًا يعيشه الناس ، قال تعالى :
كما قال الله عز وجل :
(سورة التوبة)
ملتم إلى الراحة والقعود ، هذا النموذج أميل إلى الراحة ، لا يبذل شيئاً ، يتابع كل الأخبار ، ويصنف كل الناس ، ويوزع التهم والاستحسانات للناس ، أما هو فلا يتحرك ، مؤمن سكوني طوبائي ، طوبى لفلان ، طوبى لفلان ، أما هو فلا يفعل شيئاً ، هذا النموذج نموذج الإنسان الذي لا يعمل ، ليس هنا في موضع المدح ، بل هو في موضع الذم .
(سورة الفتح)
يقول الله عز وجل :
حينما نتخلف عن رسول الله ، وعن أصحابه الكرام ، وينجو من مصيبة ألمت بالمؤمنين يرى نجاته من هذه المصيبة نعمة كبيرة ، وحينما يُمتحن المؤمن فيبتلى بماله ، أو بنفسه ، أو بأولاده ، أو بحريته ، أو بدخله وقف موقفًا صحيحًا فخسر موقفه ، أو خسر من يعينه ، فلما يكون الإنسان مبدئيًا قد يدفع الثمن باهظاً ، فهذا الإنسان النموذج إذا تخلف عن رسول الله وأصحابه ، وأصاب النبي وأصحابه مصيبة يرى نجاته من هذه المصيبة نعمة ، وأية نعمة ! نعمة كبيرة ، لكن لا يستوي عند الله من نجا من مصيبة ، لأنه تخاذل ، وقعد عن نصرة الحق ، لا يستوي مع من بذل وقته وجهده وماله وحياته ودفع حياته ثمناً لجهاده ، فلا يعقل أن يستوي هذا مع هذا ، لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة .
(سورة السجدة)
(سورة القلم)
(سورة القصص)