تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿أهم يقسمون رحمة ربك﴾ [الزخرف: 32] يقول تعالى ذكره: أهؤلاء القائلون: لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يا محمد، يقسمون رحمة ربك بين خلقه، فيجعلون كرامته لمن شاءوا، وفضله لمن أرادوا، أم الله الذي يقسم ذلك، فيعطيه من أحب، ويحرمه من شاء؟ وبنحو

الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب قال: ثنا عثمان بن سعيد قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال: " لما بعث الله محمدا رسولا، أنكرت العرب ذلك، ومن أنكر منهم، فقالوا: الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس﴾ [يونس: 2] " وقال ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل: 43] يعني: أهل الكتب الماضية، أبشرا كانت الرسل التي أتتكم أم ملائكة؟ فإن كانوا ملائكة أتتكم، وإن كانوا بشرا فلا تنكرون أن يكون محمد رسولا: قال: ثم قال: ﴿وما أرسلنا من قبلك إلا PageEndV20P584 رجالا نوحي إليهم من أهل القرى﴾ [يوسف: 109] أي ليسوا من أهل السماء كما قلتم؛ قال: فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا، وإذا كان بشرا فغير محمد كان أحق بالرسالة ف ﴿لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم﴾ [الزخرف: 31] يقولون: أشرف من محمد صلى الله عليه وسلم، يعنون الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان يسمى ريحانة قريش، هذا من مكة، ومسعود بن عمرو بن عبيد الله الثقفي من أهل الطائف قال: يقول الله عز وجل ردا عليهم ﴿أهم يقسمون رحمة ربك﴾ [الزخرف: 32] أنا أفعل ما شئت

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٠ · ص ٥٨٣