واختلف أهل العربية في وجه دخول من في قوله: ﴿حافين من حول العرش﴾ [الزمر: 75] والمعنى: حافين حول العرش وفي قوله: ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك﴾ [الزمر: 65] فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت من في هذين الموضعين توكيدا، والله أعلم، كقولك: ما جاءني من أحد؛ وقال غيره: قبل وحول وما أشبههما ظروف تدخل فيها من وتخرج، نحو: أتيتك قبل زيد، ومن قبل زيد، وطفنا حولك ومن حولك، وليس ذلك من نوع ما جاءني من أحد، لأن موضع من في قولهم: ما جاءني من أحد رفع، وهو اسم والصواب من القول في ذلك عندي أن من في هذه الأماكن، أعني في قوله ﴿من حول العرش﴾ [الزمر: 75] ومن قبلك، وما أشبه ذلك، وإن كانت دخلت على الظروف فإنها بمعنى التوكيد
وقوله: ﴿يسبحون بحمد ربهم﴾ [الزمر: 75] يقول: يصلون حول عرش الله شكرا له؛ والعرب تدخل الباء أحيانا في التسبيح، وتحذفها أحيانا، فتقول: سبح بحمد الله، وسبح حمد الله، كما قال جل ثناؤه: ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: 1] ، وقال في موضع آخر: ﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾
[الواقعة: 74]
وقوله: ﴿وقضي بينهم بالحق﴾ [الزمر: 69] يقول: وقضى الله بين النبيين الذين جيء بهم، والشهداء وأممها بالعدل، فأسكن أهل الإيمان بالله، وبما جاءت به رسله الجنة، وأهل الكفر به، ومما جاءت به رسله النار ﴿وقيل الحمد لله رب العالمين﴾ [الزمر: 75] يقول: وختمت خاتمة القضاء بينهم بالشكر
للذي ابتدأ خلقهم الذي له الألوهية، وملك جميع ما في السموات PageEndV20P273 والأرض من الخلق من ملك وجن وإنس، وغير ذلك من أصناف الخلق