القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون﴾ [النور: 51] يقول تعالى ذكره: إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين إذا دعوا إلى حكم الله وإلى حكم رسوله، ﴿ليحكم بينهم﴾ [آل عمران: 23] وبين خصومهم، {أن
يقولوا سمعنا} [النور: 51] ما قيل لنا، ﴿وأطعنا﴾ [البقرة: 285] من دعانا إلى ذلك. ولم يعن بكان في هذا الموضع الخبر عن أمر قد مضى فيقضى، ولكنه تأنيب من الله الذين أنزلت هذه الآية بسببهم، وتأديب منه آخرين غيرهم. وقوله: ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ [البقرة: 5] يقول تعالى ذكره: والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم وبين خصومهم، أن يقولوا: سمعنا وأطعنا. ﴿المفلحون﴾ [البقرة: 5] يقول: هم المنجحون المدركون طلباتهم، بفعلهم ذلك، المخلدون في جنات الله
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون﴾ [النور: 52] يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسوله فيما أمره ونهاه، ويسلم لحكمهما له وعليه، ويخف عاقبة معصية الله، ويحذره، ويتق عذاب الله بطاعته إياه في أمره ونهيه؛ ﴿فأولئك﴾ [البقرة: 81] يقول:
فالذين يفعلون ذلك هم الفائزون برضا الله عنهم يوم القيامة، وأمنهم من عذابه
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٤٣