ذكر من قال ذلك حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: ﴿ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾ [النور: 18] قال: " والذي هو خير لنا من هذا، أن الله أعلمنا هذا لكيلا نقع فيه، لولا أن الله أعلمنا لهلكنا كما هلك القوم، أن يقول الرجل: أنا سمعته، ولم أخترقه، ولم أتقوله، فكان خيرا حين أعلمناه الله، لئلا ندخل في مثله أبدا، وهو عند الله عظيم "
وقوله: ﴿ويبين الله لكم الآيات﴾ [النور: 18] ويفصل الله لكم حججه عليكم بأمره ونهيه، ليتبين المطيع له منكم من العاصي، والله عليم بكم، وبأفعالكم، لا يخفى عليه شيء، وهو مجاز المحسن منكم بإحسانه، والمسيء بإساءته، حكيم في تدبير خلقه، وتكليفه ما كلفهم من الأعمال
، وفرضه ما فرض عليهم من الأفعال
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ [النور: 19] يقول تعالى ذكره: إن الذين يحبون أن يذيع الزنا في الذين صدقوا بالله ورسوله، ويظهر ذلك فيهم، ﴿لهم عذاب أليم﴾ [آل عمران: 91] يقول: لهم
عذاب وجيع في الدنيا، بالحد الذي جعله الله حدا لرامي المحصنات والمحصنين إذا رموهم بذلك، وفي PageEndV17P220 الآخرة عذاب جهنم إن مات مصرا على ذلك غير تائب
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٢١٩