قال: ثنا الحسن، قال: ثنا هاشم بن القاسم المزني، عن قتادة، قال: قال رجل من المهاجرين: " لقد طلبت عمري كله هذه الآية فما أدركتها: أن أستأذن على بعض إخواني، فيقول لي: ارجع، فأرجع وأنا مغتبط، لقوله: ﴿وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم﴾ [النور: 28] " وهذا القول الذي قاله مجاهد في تأويل قوله: ﴿فإن لم تجدوا فيها أحدا﴾ [النور: 28] بمعنى: إن لم يكن لكم فيها متاع، قول بعيد من مفهوم كلام العرب؛ لأن العرب لا تكاد تقول: ليس بمكان كذا أحد، إلا وهي تعني: ليس بها أحد من بني آدم وأما الأمتعة وسائر الأشياء غير بني آدم ومن كان سبيله سبيلهم، فلا تقول ذلك فيها
وقوله: ﴿والله بما تعملون عليم﴾ [البقرة: 283] يقول جل ثناؤه: والله بما تعملون من رجوعكم بعد استئذانكم في بيوت غيركم إذا قيل لكم ارجعوا، وترك رجوعكم عنها، وطاعتكم الله فيما أمركم ونهاكم في ذلك وغيره، من أمره ونهيه، ذو علم محيط بذلك كله، محص جميعه عليكم، حتى
يجازيكم على جميع ذلك
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾ [النور: 29] يقول تعالى ذكره: ليس عليكم أيها الناس إثم وحرج أن تدخلوا بيوتا لا ساكن بها بغير استئذان. ثم اختلفوا في ذلك: أي البيوت عنى؟ فقال بعضهم:
عنى بها الخانات والبيوت المبنية بالطرق التي ليس بها سكان معروفون، وإنما بنيت لمارة الطريق والسابلة ليأووا إليها، ويؤووا إليها أمتعتهم