والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء، متقاربتا المعنى. وذلك أن الله إذ فصلها وبينها صارت مبينة بنفسها الحق لمن التمسه من قبلها، وإذا بينت ذلك لمن التمسه من قبلها، فيبين الله ذلك فيها. فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب في قراءته الصواب
وقوله: ﴿ومثلا من الذين خلوا من قبلكم﴾ [النور: 34] من الأمم، وموعظة لمن اتقى الله، فخاف عقابه، وخشي عذابه
القول في تأويل قوله تعالى: {الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال
للناس والله بكل شيء عليم} يعني تعالى ذكره بقوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ هادي من في السماوات والأرض، فهم بنوره إلى الحق يهتدون، وبهداه من حيرة الضلالة يعتصمون. واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم فيه نحو الذي قلنا
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٩٥