فنتبعكم طلب ذلك الفضل، وابتغاء ما أصبتموه بخلافكم إيانا. ﴿بل نظنكم كاذبين﴾ [هود: 27] وهذا خطاب منهم لنوح عليه السلام، وذلك أنهم إنما كذبوا نوحا دون أتباعه، لأن أتباعه لم يكونوا رسلا. وأخرج الخطاب وهو واحد مخرج خطاب الجميع، كما قيل: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾ [الطلاق: 1] وتأويل الكلام: بل نظنك يا نوح في دعواك أن الله ابتعثك إلينا رسولا كاذبا. وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله ﴿بادي الرأي﴾ [هود: 27] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " ﴿وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي﴾ [هود: 27] قال: فيما ظهر لنا "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون﴾ [هود: 28] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح لقومه إذ كذبوه وردوا عليه ما جاءهم به من عند الله من النصيحة: {يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة
من ربي} [هود: 28] على علم ومعرفة وبيان من الله لي ما يلزمني له، ويجب علي من إخلاص العبادة له وترك إشراك الأوثان معه فيها ﴿وآتاني رحمة من عنده﴾ [هود: 28] يقول: ورزقني منه التوفيق والنبوة والحكمة، فآمنت به وأطعته فيما أمرني ونهاني. ﴿فعميت عليكم﴾ [هود: 28] .