القول في تأويل قوله تعالى: ﴿واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود﴾ [هود: 90] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل شعيب لقومه: ﴿استغفروا ربكم﴾ [هود: 3] أيها القوم من ذنوبكم بينكم وبين ربكم التي أنتم عليها مقيمون من عبادة الآلهة والأصنام، وبخس الناس حقوقهم في المكاييل
والموازين. ﴿ثم توبوا إليه﴾ [هود: 3] يقول: ثم ارجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه. ﴿إن ربي رحيم﴾ [هود: 90] يقول: هو رحيم بمن تاب وأناب إليه أن يعذبه بعد التوبة. ﴿ودود﴾ [هود: 90] يقول: ذو محبة لمن أناب وتاب إليه يوده ويحبه
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز﴾ [هود: 91] يقول تعالى ذكره: قال قوم شعيب لشعيب: ﴿يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول﴾ [هود: 91] أي ما نعلم حقيقة كثير مما تقول وتخبرنا به. {وإنا لنراك
فينا ضعيفا} [هود: 91] ذكر أنه كان ضريرا، فلذلك قالوا له: ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفا﴾ [هود: 91] ذكر من قال ذلك:
حدثني عبد الأعلى بن واصل، قال: ثنا أسد بن زيد الجصاص، قال: PageEndV12P553 أخبرنا شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير، في قوله: " ﴿وإنا لنراك فينا ضعيفا﴾ [هود: 91] قال: كان أعمى " حدثنا عباس بن أبي طالب، قال: ثني إبراهيم بن مهدي المصيصي، قال: ثنا خلف بن خليفة عن سفيان، عن سعيد، مثله حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا إبراهيم بن زياد وإسحاق بن المنذر، وعبد الملك بن زيد، قالوا: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، مثله