ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة، قال: ثنا خالد بن يزيد، وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قالا: ثنا أبو إسرائيل، عن فضيل، عن مجاهد، في قول الله: " ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفال: 1] قال: حرج عليهم "
حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن مجاهد، عن ابن عباس: " ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفال: 1] PageEndV11P026 قال هذا تحريج من الله على المؤمنين أن يتقوا ويصلحوا ذات بينهم. قال عباد، قال سفيان: هذا حين اختلفوا في الغنائم يوم بدر "
حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ [الأنفال: 1] أي: لا تستبوا " واختلف أهل العربية في وجه تأنيث البين، فقال بعض نحويي البصرة: أضاف ذات إلى البين وجعله ذاتا؛ لأن بعض الأشياء يوضع عليه اسم مؤنث، وبعضا يذكر نحو الدار، والحائط أنث الدار وذكر الحائط. وقال بعضهم: إنما أراد بقوله: ﴿ذات بينكم﴾ [الأنفال: 1] الحال التي للبين فقال: وكذلك «ذات العشاء» يريد الساعة التي فيها العشاء. قال: ولم يضعوا مذكرا لمؤنث ولا مؤنثا لمذكر إلا لمعنى. قال أبو جعفر: هذا القول أولى القولين بالصواب للعلة التي ذكرتها له
وأما قوله: ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾ [الأنفال: 1] فإن معناه: وانتهوا أيها القوم الطالبون الأنفال إلى أمر الله وأمر رسوله فيما أفاء الله عليكم، فقد بين لكم وجوهه PageEndV11P027 وسبله. ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ [البقرة: 91] يقول: إن كنتم مصدقين رسول الله فيما آتاكم به من عند ربكم