ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: إنه مما تبين لنا أن قوله: " ﴿فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال: 58] أنه على مهل "
كما حدثنا بكير عن مقاتل بن حيان في قول الله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة: 2] " وأما أهل العلم بكلام العرب، فإنهم في معناه مختلفون، فكان بعضهم يقول: معناه: فانبذ إليهم على عدل، يعني حتى يعتدل علمك وعلمهم بما عليه بعضكما لبعض من المحاربة. واستشهدوا لقولهم ذلك بقول الراجز: [البحر الرجز]
واضرب وجوه الغدر الأعداء حتى يجيبوك إلى السواء
يعني إلى العدل. وكان آخرون يقولون: معناه الوسط، من قول حسان: [البحر الكامل]
يا ويح أنصار الرسول ورهطه بعد المغيب في سواء الملحد
بمعنى في وسط اللحد. وكذلك هذه المعاني متقاربة؛ لأن العدل وسط لا يعلو فوق الحق