ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني أبو سفيان، عن معمر، عن الزهري، قوله: " ﴿لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ [الأنفال: 27] قال: نزلت في أبي لبابة، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إلى حلقه أنه الذبح. قال الزهري: فقال أبو لبابة: لا والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي، فمكث سبعة أيام لا PageEndV11P122 يذوق طعاما ولا شرابا، حتى خر مغشيا عليه، ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لبابة قد تيب عليك قال: والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده. ثم قال أبو لبابة: إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب وأن أنخلع من مالي قال: «يجزيك الثلث أن تصدق به»
حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة، يقول: " نزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ [الأنفال: 27] في أبي لبابة " وقال آخرون: بل نزلت في شأن عثمان رضي الله عنه
ذكر من قال ذلك: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا يونس بن الحارث الطائفي، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن عون الثقفي، عن المغيرة بن شعبة، قال: " نزلت هذه الآية في قتل عثمان رضي الله عنه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول﴾ [الأنفال: 27] الآية " وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله نهى المؤمنين عن خيانته PageEndV11P123 وخيانة رسوله وخيانة أمانته. وجائز أن تكون نزلت في أبي لبابة، وجائز أن تكون نزلت في غيره، ولا خبر عندنا بأي ذلك كان يجب التسليم له بصحته، فمعنى الآية وتأويلها ما قدمنا ذكره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل