لو أن إنسانًا في بلاد عديدة لزم درس علم ، وعملاً صالحاً ، ودعوة ، فابتلاه الله بشيء من ابتلائه الذي يرفع به الله درجات المؤمن ، الذي لم يعمل ، ولم يبذل ، ولم يبتلى يشمت به ، ألم أقل لك : هذا عمل فيه مخاطر ؟ كيف يرقى الإنسان إلى الله عز وجل حينما يسأل الله سلامته دائماً ؟ حتى إنه ورد في بعض الآثار أن هذا الذي ينجو من كل مصيبة ، ولا يقع في ورطة سمي العفريت النفريت ، بل إن بعض الصحابيات الجليلات رأت زوجها لم يبتلَ أبداً ، فذهبت تشكوه لرسول الله ، وفي الطريق وقع فتعثر ، فقالت : ارجع لقد حلت المشكلة ، الإمام الشافعي سئل : أندعو الله بالتمكين ؟ قال : لن تمكن قبل أن تبتلى ! من سنة الله في خلقه أن يبتلى المؤمن.
الخطاب موجه للمؤمنين :
(سورة البقرة)
…إخوتنا الكرام ، تماماً الوضع كطبيب جاءته حالة مرضية ، ورم خبيث منتشر في كل الأمعاء والأحشاء ، هذا المريض سأل الطبيب : ماذا آكل ؟ قال : كُلْ كُلَّ شيء ، لا شيء عليك محظور إطلاقاً ، أما المريض الثاني فمعه التهاب حاد في المعدة ، والحمية وحدها كافية لشفائه ، فالطبيب يشدد على الثاني تشديداً غير معقول ، لأنه قابل للشفاء ، فحينما تكون في العناية المشددة ، وتحاسب حساباً دقيقاً ، ويسوق الله لك لكل غفلة ، أو سهوة ، أو كل انحراف ، أو خطأ، أو مصيبة يردع الله بها ، فاشكر الله عز وجل ، لأنك في العناية المشددة ، أما حينما يكون المرض عضالا ، ولا شفاء منه ، ولا أمل في الخلاص منه تنطبق على المريض الثاني أن الطبيب يقول له : كل ما شئت .
(سورة الأنعام)