تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيها الإخوة الكرام ، [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ(64)] ، يأتونك أولاً ليستطلعوا منك ماذا ينبغي أن يفعلوا ؟ ما الأمر الذي يرضي الله ؟ ما الأمر الذي يغضب الله؟ كيف يتوبون ؟ كيف يصلحون أنفسهم ؟ [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ(64)] .

أما حينما يتجاوزوك فهم يتجاوزون من أرسلك ، حينما يتجاوزوك لا يعبؤون بالذي أرسلك ، هم حينما لا يهتموا بك هم لا يهتموا بقرار الله عز وجل الذي أرسلك ، لو وسعنا الدائرة ، لو أن الله سبحانه و تعالى أرسل رسولاً أتباع الرسول السابق لم يعترفوا به ، ولم يذعنوا له ، و لم يسلموا له ، كيف ؟ أي أنت كمدير مؤسسة تابعة لوزارة ، هناك وزارة جديدة تشكلت ، أنت كمدير مؤسسة ترفض أن تأخذ أمرك من الوزير الحالي ، تقول : لا ، أنا أتلقى أمري من الوزير السابق ، أليس هذا تحدياً للملك الذي عين هذه الوزارة ؟ شيء واضح جداً ، فهذا الذي يرفض أن يتبع آخر نبي أرسله الله عز وجل إنه يتحدى من أرسله ، إنه لا يستسلم لمن أرسله ، إنه لا يذعن لمن أرسله ، الآن حينما تلغي مقام الرسالة و مقام النبوة ، ولا تعبأ بمنهج النبي ، وتقول مدعياً : أنا علاقتي مع الله مباشرة ، فالله لا يقبلك ، ولا يتوب عليك ، لأن الله عز وجل يقول :[وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ(64)] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٨٠