تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تخسر فتعوض ، أما حينما تخسر نفسك ، يقاس عليها أن الإنسان حينما لا يُعرّف نفسه بالله ، ولا يستقيم على أمر الله ، ولا يعمل العمل الصالح الذي يرتقي به عند الله ، ولا يسعى إلى الجنة ، ولا يتقي النار فقد وقع في ظلم نفسه الشديد ، أرأيت إلى إنسان يعرض عن الله ، وعن طاعته ، وعن طلب العلم ، وعن مرضاته ، يبحث عن شهوة يقتنصها ، أو لذة يمارسها ، أو مصلحة يأخذها ، إنه يظلم نفسه ألم يقل عليه الصلاة و السلام :((ألا يا رب شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً)) ؟.

ألم يقل عليه الصلاة و السلام : ((رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة ، ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة ، ألا يا رب مكرم لنفسه و هو لها مهين ، ألا يا رب مهين لنفسه و هو لها مكرم)) ؟.

الغنى و الفقر بعد العرض على الله : [وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ(64)] .

ماذا ينبغي أن يفعل من ظلم نفسه ؟ أولاً :

[ سورة النساء : الآية 64]

أيها الإخوة ، و الله لا أبالغ إن من أخطر الآيات في كتاب الله التي تتحدث عن مقام رسول الله هذه الآية ، أي أنت حينما تخطئ ، حينما تظلم نفسك ، ماذا ينبغي أن تفعل ؟ ينبغي أن تتجه إلى رسول الله الذي اعتمده الله مبلغاً عنه ، والذي أمرك أن تأتمر بأمره ، وأمرك أن تنتهي عما عنه نهى ، ينبغي أن تأتي أولاً إلى رسول الله ، لأنك إن أهملت مقامه أهملت المرسل ، إن لم تعبأ بمنهجه لم تعبأ بمن أرسله ، إن لم تأتمر بما أمرك لا تأتمر بالذي أمره ، هذا الذي يقول لا علاقة لي بالأشخاص ، أنا علاقتي مع الله مباشرة ، أنت بهذا لا تعبأ بالمرسل ، حينما تأتيك رسالة ، وتمزقها قبل أن تقرأها أليس هذا كفر بالمرسل ؟.

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٦٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٦٧٩