تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ضربت مرةً مثلاً : لك مبلغ ضخم في حلب ، وحدِّد لك موعد لقبضه ، الساعة الثانية عشر ظهراً ، وأردت أن تركب قطاراً إلى حلب ، صعدت القطار ، وقطعت الدرجة الأولى ، لكن بجهلك بالقطارات ركبت في الدرجة الثانية ، هذا خطأ ، لكن القطار متجه إلى حلب ، جلست مع شباب سيئي الخلق فأزعجوك في الطريق بغنائهم ، وصخبهم ، وضجيجهم ، وهذا خطأ ثان ، لكن القطار متجه إلى حلب ، جلست عكس اتجاه الطريق فأصابك دوار ، وهذا خطأ ثالث ، لكن القطار متجه إلى حلب ، وسيصل في الوقت المناسب ، التوت أمعاؤك من الجوع ، ولا تدري أن في القطار عربة طعام تقدم فيها بعض الأطعمة ، وهذا خطأ رابع ، لكن القطار متجه إلى حلب ، وسيصل في الموعد المناسب ، فرغم هذه الأغلاط ، قطعت في الدرجة الأولى، وركبت في الدرجة الثالثة ، جلست مع شباب سيئي الخلق ، جلست بعكس اتجاه السير ، التوت أمعاؤك من الجوع ، لكن القطار متجه إلى حلب ، وسيصل في الوقت المناسب ، وستقبض المبلغ الثمين ، أما الخطأ الذي لا يغفر أن تركب قطاراً إلى درعا ، لا شيء هناك ، لو كان فخماً، لو جلست في الدرجة الأولى ، لو تناولت الشطائر الطيبة ، لو كنت وحدك في الغرفة ليس هناك شيء ، لم تقبض درهماً واحداً هناك .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٩٠