الشرك أيها الإخوة ، أخفى من دبيب النملة السمراء ، على الصخرة الصماء ، في الليلة الظلماء ، أخفى من دبيب النملة إذا سارت على صخرة صماء أتستطيع أن تسمع وقع أقدامها ، الشرك أخفى من دبيب النملة السمراء ، على الصخرة الصماء ، في الليلة الظلماء ، وأدناه أن تحب على جور ، وأن تبغض على عدل ، إنسان نصحك بأدب ، لكن لم ترق لك نصيحته ، فأبغضته ، إنك ألهت نفسك ، رأيت أنك أكبر من أن تنصح ، أو أحسن إليك إنسان ، وهو مشرك فأحببته ، علامة إيمانك أن تبغض المشرك ، ولو كان محسناً لك ، و أن تحب المؤمن ، ولو كان مسيئاً لك ، هذه هي علامة إيمانك .
يا أيها الإخوة الكرام ، ما من موضوع في الدين أخطر من الشرك ، لأن أي ذنب مهما عظم يغفر ، ذنب يغفر ، وذنب لا يترك ، وذنب لا يغفر ، أما الذنب الذي يغفر فما كان بينك وبين الله ، لأن حقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة ، وأما الذنب الذي لا يترك فما بينك وبين العباد ، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة ، أما الذنب الذي لا يغفر أن تشرك بالله .
أيها الإخوة ، لا بد من التوضيح ، الحقيقة ثمة مصطلح يستخدمه بعض العلماء اسمه تحصيل حاصل ، أنا حينما أغلق الباب الخارجي للجامع فلا يستطيع أحد أن يخرج ، كون هذا الباب مفتوحاً لا قيمة له ، هو مغلق حكماً ، لأنك ولو خرجت منه فالباب الثاني موصد أمامك ، فكون هذا الباب مفتوح أو مغلق تحصيل حاصل ، حكما مغلق ، لأن الباب الخروج الأساسي مغلق ، الشرك هنا لا يغفر ، تحصيل حاصل ، لأنك حينما تشرك لا سمح الله ولا قدر تتجه إلى غير الله ، وغير الله ليس عنده شيء .