تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إنهم حينما غيروا الكلمة ، وحرفوه عن مواضعه أباحوا لأنفسهم كل شيء ، والله مرةً اطلعت على بعض ما في تلمودهم ، وجعلت منه خطبةً في بعض الجمع ، والله لا يصدق إنسان في الأرض أن يكون في كتاب مطبوع لدين أصله سماوي هذا التوجيه ، يحلون لأنفسهم قتل المسلم ، وإفقاره ، ونهب ماله ، وإذلاله ، وقهره ، وأنتم حينما تقرؤون التلمود لا تعجبون أبداً مما يفعلون ، هذا من تحريف أحبارهم في التوارة ، الذي يفعله اليهود اليوم بالمسلمين بحسب كتبهم من واجباتهم الدينية ، جرف الأراضي ، وحرق الزروع ، واقتلاع الأشجار ، وقتل الأطفال ، وإذلال الرجال ، هذا كله عندهم شيء مقبول ، لذلك أخطر ما في الدين أن يحرف ، من الذي سبب أن يرفض أناس أصول الأديان كلها ؟ من هؤلاء الذين حرفوا الأديان ، والدين إذا انحرف يرفضه الإنسان ذو العقل السليم ، والفطرة السليمة ، لأن الشريعة مصلحة كلها ، الشريعة حكمة كلها ، الشريعة رحمة كلها الشريعة عدل كلها ، أي قضية خرجت من المصلحة إلى المفسدة ومن العدل إلى الجور ، ومن الرحمة إلى القسوة ، ومن الحكمة إلى خلافها فليست من الشريعة ، ولو أدخلت عليها بألف تأويل وتأويل ، إذاً كيف أن الدين يبدأ نقياً صافياً واضحاً ، وكيف أن أتباع الدين في المراحل الأولى يأخذونه بقلوبهم ، ويطبقونه تطبيقاً نصاً وروحاً ، يتألقون به ، كنت في عقد قران سمعت أحد الخطباء يقول ، وقد أعجبتني هذه الكلمة : حينما فتح المسلمون مشارق الأرض ومغاربها لم يكن في حوزتهم إلا ستة مصاحف ، والآن مئات الملايين من المصاحف ، وقد غزين في عقر دارنا ، القضية قضية تطبيق لا قضية مظاهر ، [مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا] ، النص مسموع ، لكن لسان حالهم : [سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا] ، لذلك المسلمون ألفوا عقب صلاة الجمعة أن يقولوا : سمعنا وأطعنا ، الأولى أن تقول : سمعنا وأطعنا ، لا أن : تقول سمعنا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٧٦