حينما أتوا كان النبي قد ولد لتوه ، إذاً هنا رأى ليس معناها رأى على حقيقتها .
أيها الإخوة ، حينما يخبرك الله عن شيء فينبغي أن تأخذه ، وكأنك تراه بعينيك ، بل إن إخبار الله لك أصدق من عينيك ، كلما ارتقى إيمانك تعلم أن مصداقية هذا الكتاب أصدق من أي شيء آخر ، هذا هو الإيمان ، لذلك قال تعالى :
( سورة الأحزاب الآية : 36 ) .
إذا حرم الله عليك شيئاً فينبغي أن توقن لو أن الإنس والجن اجتمعوا ليفكروا في محاسن هذا الشيء لا يجدون له محاسن إطلاقاً ، إن الله حرمه ، إذاً ينبغي أن تأخذ إخبار الله لك ، وكأنك تراه بعينك ، وأصدق أنواع التلقي رؤية العين ، ليس الخبر كالعيان ، أصدق تلقٍ تتلقاه أن ترى الشيء بأم عينيك ، لذلك هناك علم اليقين ، وهناك عين اليقين ، وهناك حق اليقين ، أنت ترى جدار ، ووراءه دخان ، تقول : لا دخان بلا نار ، استنباط عقلي قطعي يقيني ، هذا علم اليقين ، أما حينما تقترب من وراء الجدار فترى النار بأم عينيك ، فأنت في عين اليقين ، فإذا اقتربت من النار ، وأحسست بوهجها فهذا حق اليقين ، فالرؤية أعلى درجات التلقي ، فإذا وردك عن الله خبر ينبغي أن تعلم علم اليقين أنه أصدق من عينيك ، قد تخون العين ، وقد تريك خلاف الواقع ، لكن الله سبحانه وتعالى إذا أخبرك فخبره كأنك ترى الشيء رؤيةً حقيقية .
( سورة النساء الآية : 77 ) .