تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأخبار تحتاج إلى مصداقية ، لذلك كما تعلمون هناك يقين حسي ، أداته الحواس الخمس ، وهناك يقين عقلي أداته العقل ، وهناك يقين إخباري أداته الخبر الصادق ، فالله سبحانه وتعالى يخاطب النبي عليه الصلاة والسلام ، يخاطبه بأسلوب الاستفهام التقريري ، يستفهم ، وقد وقع الشيء ، وهناك استفهام إنكاري ، واستفهام تعجبي ، واستفهام تهكمي ، الاستفهام يخرج عن حقيقته إلى عشرات المقاصد ، هذا استفهام تقريري ، وقد يعني التعجب ، كيف ؟ كيف هؤلاء أوتوا نصيباً من الكتاب هم أهل كتاب ، هو على معرفة بالله عز وجل ، هم على نوع من أنواع الاتصال به ، هم جاءتهم رسالة ، جاءهم وحي ، ومع ذلك هل يعقل أن يفعلوا ما يفعلون ، هل يعقل أن يفعلوا مع رسالة النبي عليه الصلاة والسلام بأن يكذبوه ، إذاً :[أَلَمْ تَرَ] .

إخواننا الكرام ، كما قلت قبل قليل : الشيء المرئي دليله معه ، بينما الشيء المسموع يحتاج إلى دليل ، والمنهج بالإسلام إن كنت ناقلاً فالصحة ، وإن كنت مدعياً فالدليل ، إن أردت أن تدعي شيئاً فينبغي أن تأتي بالدليل ، أما إن كنت ناقلاً فينبغي أن تكون صادقاً ، إن كنت ناقلاً فالصحة ، وإن كنت مدعياً فالدليل ، الحقيقة أنا حينما أرى إنساناً بهيئة غريبة ، ومعي صديق أقول له : أرأيت إلى فلان ، كيف يرتدي هذه الثياب ، هنا رأيت على حقيقتها جاءت ، أما حينما أخبره عن شيء لم يره ، وأقول : أرأيت ، فثمة معنى آخر ، والله عز وجل يقول :

( سورة العلق ) .

النبي عاصر ، والتقى بعبد قوي متعجرف ينهى الناس عن الصلاة ، فالله سبحانه وتعالى يقول له : [أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى] ، هنا رأيت استخدمت على حقيقتها ، [أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى] ، أيعقل أن ينهى إنسان عبداً عن أن يعقد صلة مع الله عز وجل ؟! استفهام تقريري بمعنى التعجب ، لكن حينما يقول الله عز وجل :

( سورة الفيل ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٥٩