تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

آيات كثيرة جداً ، لكن أيها الأخوة في مشكلة أتمنى أن تكون واضحة لديكم أنت تعيش في مجتمع ، وفي هذه المجتمع الغني والفقير ، والصحيح والمريض ، والقوي والضعيف ، والوسيم والدميم ، والمعمر وقصير العمر ، ما الذي يحدث ؟ ترى أن زيدًا من الناس قد أصيب بمرض عضال ، أنت اطلعت على قصة في آخر فصل من فصولها ، ولأنك لا تدري بقية الفصول تقع في حيرة ، لمَ يفسر هذا المرض ؟ والذي مرض إنسان مسلم مؤمن مستقيم فيما تعلم، قد تجد إنسانًا آخر في أشد حالات المعصية والانحراف ، ومع ذلك في بحبوحة وجسمه قوي ، أيضاً أنت اطلعت على قصة في آخر فصل من فصولها ، ولم تطلع على بقية الفصول ، لكن ما منا واحد أيها الإخوة إلا وعنده بعض القصص ، وقد تكون قليلة يعرف كل فصولها من أولها إلى أخرها ، يرى عدل الله مطلق ، يرى حكمته المطلقة ، والله أيها الإخوة لولا أن الوقت لا يسمح ، وأن مقام تفسير القرآن لا يتسع لقصص كثيرة ، لكن والله عندي عشرات بل بضع عشرات ، بل مئات من القصص إن سمعت فصولها كلها من أولها إلى أخرها ينبغي أن تخر ساجداً لله عز وجل ، لعدالته المطلقة ، لكن العقل البشري لا يستطيع أن يعرف كل شيء ، الإنسان بحكم أقربائه ومن حوله ، من يتعامل معهم قد يطلع على بعض القصص ، فيرى عدل الله المطلق ، ولكن آلاف القصص أنت لا تطلع عليها ، تطلع على آخر فصل من فصولها ، فربما لا تفهمه ، قد تحار به ، لذلك حينما يقول الله عز وجل : [إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ] ، لا يمكن أن يبخس لك عملك الصالح ، ضحيت ، بذلت وقت ، بذلت جهد ، وبالمقابل لا يمكن أن تنال ما لا تستحق ، لا يمكن أن يبخس لك عملك الصالح ، كما أنه لا يمكن أن تنال منه ما لا تستحق ، هذا عدل الله عز وجل .

حالة ثالثة : كل إنسان في علاقته مع الله يرى رأي العين أن الله عادل ، على مستوى علاقتك مع الله ، كم من إنسان أصيب بشيء ، ثم أدرك أن هذا الشيء يقابل هذا الشيء .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٥٣٢