تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة قال لي طالب : إنه لا يخاف من الله ، قلت له : معك حق ، استغرب الطلاب ، قلت له : أحيانا الأخ الكريم المزارع يذهب إلى المزرعة ، يأخذ معه طفلا صغيرًا يضعه بين القمح ، يأتي ثعبان طوله عشرة أمتار ، فلا يخاف منه ، ليس فيه إدراك ، فليس فيه خوف طبعاً، فالذي لا يخاف الله لا يعرف الله إطلاقاً ، فأنت لا تتحرك إلا إذا انفعلت ، ولا تنفعل إلا إذا أدركت ، الآن منهج الله عز وجل أين يحاسبنا ؟ على البند الثالث فقط ، أنت تمشي في الطريق، شاهدت بيتًا جميلا جداً ، أدركت أن البيت جميل ، موقع ممتاز ، بناء فخم ، له إطلالة جميلة ، تمنيت أن يكون لك هذا البيت ، هل تحاسب على أنك استوعبت جمال هذا البيت ؟ لا طبعاً ، تحاسب ؟ لا تحاسب ، هل تحاسب على أن يكون لك هذا البيت ؟ لا تحاسب ، أما إذا دخلت إلى البيت من دون إذن أهله تحاسب ، أصبحت سارقًا ، متى تحاسب ؟ على السلوك ، إلا مع المرأة، هنا الشاهد ، مع المرأة أنت قد تنظر إلى وردة جميلة جداً ، استوعبت أنها جميلة ، لكن لم تقطعها ، لم تدخل إلى صاحب الحديقة ، وتقطعها من دون إذنه ، أنت لا تحاسب إلا على العمل، إلا مع النساء فتحاسب على أول بند ، على النظر ، السبب لأنه في أجهزة بالجسم حينما تنظر تتحرك هرمونات معينة ، ويحدث ما يسمى بالإثارة ، فأنت إذا نظرت ، فالنظر قادك قسراً إلى الانفعال ، والانفعال قادك قسراً إلى السلوك ، في علاقتك بالمرأة أنت محاسب عن أول خطوة ، نحن بكل حياتنا أول خطوة معفى عنها ، ثاني خطوة معفى ، الثالثة محاسب ، أحدهم رأى شيئًا جميلا ، لم يتكلم كلمة ، استوعبه ، وانفعلت نفسه به ، لكن ما تحرك ، لا يحاسب ، أما إذا نظر إلى المرأة ، وانطبعت صورتها في مخيلته ، ففي أجهزة معينة تتحرك هرمونات كلها مع الحركة ، فصار الرجل في شهوة ، ومع الشهوة صارت حركة سلوك ، لذلك بمنهج الله عز وجل لا يمكن أن تكتفي بالسلوك الثالث ، لا بد أن تغض بصرك عن محارم الله ، من هنا

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٦٤