والله مرة كنت آتيًا بالطائرة من بلد بعيد ، ووراء مقعدي امرأة كلها تفلت في الحديث ، وفي الثياب ، منقطع النظير ، المسافة طويلة ، ساعات طويلة عشر ساعات ، وجنبها إنسان لا تعرفه، ولا يعرفها ، حديث ، ومزح ، وضحك ، ومباسطة لا تكون إلا بين زوجين ، وهو أجنبي ، وصلنا إلى المطار ارتدت معطفًا ، ووضعت على رأسها خمارا ، واستقبلها أهلها ، وهم محجبون، إذاً العبرة أن تحفظك في غيبتك ، حالات كثيرة إذا غاب الزوج لم يعد في البيت قيد ، يفتح الباب على مصراعيه ، بثياب مبتذلة ، أين الورع ؟ من هي المرأة المؤمنة قال : [فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ] ، هنا المعنى الدقيق ، [حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ] ، لا باجتهادها مثل : هذا أخي ، لا ليس مثل أخيك [بِمَا حَفِظَ اللَّهُ] ، الاجتهادات السخيفة من الناس : هذا مثل أخي ، تربينا سوى ، لا فرق بيني وبينه ، يجب أن تحفظ نفسك وفق منهج الله ، هذا أجنبي لا يجوز أن يدخل عليك في غيبة زوجك ، [حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ] ، يعني وفق منهج الله هذا أجنبي ، هذا محرم ، حتى المحرم نرتدي ثياب الخدمة ، الثياب المحتشمة ، والثياب شفافة ، ويقوم في البيت بثياب فاضحة ، يجب أن تحفظ المرأة زوجها وفق منهج الله ، وليس باجتهادها الشخصي ، [حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ] .
أيها الإخوة الكرام ، هناك نقطة دقيقة أرجو الله أن يوفقني بشرحها ، في الحياة قانون هو الإدراك ، ثم الانفعال ، ثم السلوك ، هذا قانون ، تمشي أنت في بستان ، رأيت أفعى ، أنت تعلم أن الأفعى سمها قاتل ، وسمعت عن هذا عدة قصص ، وفوق ذلك عندك مفاهيم قديمة عن الأفعى ، ولك مشاهدات ، فحينما رأيت الأفعى أدركت أنك في خطر ، بعد الإدراك يأتي الانفعال، تخاف ، بعد الانفعال يأتي السلوك ، أبداً ، لا يمكن أن تسلك إلا إذا انفعلت ، ولا يمكن أن تنفعل إلا إذا أدركت .