تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوامون ؛ مفردها قوام ، وقوام صيغة مبالغة ، لا نقول قائم: بل قوام ، مثلاً الذي يغفر مرة واحدة اسمه غافر ، أما الذي يغفر الذنوب الكثيرة اسمه غفار ، على وزن فعال ، فهذه صيغة مبالغة ، قوامون فهو قائم دائماً على هذه الأسرة ، ليلاً ونهاراً ، يسعى لتأمين رزقها ، ويسعى لصيانة زوجته وأولاده من كل خلل ، يصون علمهم ، يصون أخلاقهم ، يصون تربيتهم ، يصون أولاده ، كلمة قوام تعني أنه لا يستريح أبداً ، وثمة نقطة دقيقة أشار إليها الخليفة عمر رضي الله عنه حينما قال : لست خيراً من أحدكم ، ولكنني أثقلكم حملا ، الحقيقة بالمفهوم الإسلامي الصحيح الأب رب الأسرة ، ليس خيراً من أحد أفراد أسرته ، لكنه أثقلهم حملا ، ينبغي أن يسعى لكسب رزق حلال ، وما أصعب تحصيل الرزق الحلال ، وينبغي أن يعود إلى البيت ، وأن ينتبه إلى زوجته وإلى أولاده ، إلى صحتهم ، وإلى علمهم وتحصيلهم ، وإلى تربيتهم ، وإلى أخلاقهم ، وإلى دينهم ، وإلى صلاتهم هذا الأب في الأساس ، الأبوة مسؤولية كبيرة جداً فحينما يقول الله عز وجل : [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ] ، يعني هم يتعبون بلا كلل ، وبلا ملل بشتى الاتجاهات في كسب الرزق ، وفي مراقبة الأسرة ، وفي صون الأخلاق ، وفي ترسيخ القيم ، وفي متابعة تحصيل الأولاد ، وفي العناية بالزوجة ، كلمة قوام تعني شديد القيام ، لا يرتاح إلا إذا رأى أولاده في أعلى مقام ، لا يرتاح إلا إذا رأى زوجته قد عرفت ربها ، واستقامت إليه ، هذا معنى القوامة ، لكن مع الأسف الشديد هناك من يفهم القوامة أنه أعلى منها ، يستطيع أن يذلها ، يستطيع أن يطلقها ، يستطيع أن يستخدمها ، يستطيع أن يستهين بها ، ليست هذه القوامة إطلاقاً ، ولأن المسلمين فهموا القوامة استعلاء ، وفهموها تعسفًا ، وقهرًا ، وإذلالاً ، واحتقارًا ، لذلك خرجت المرأة عن الطوق ، وكالت للزوج الصاع صاعين ، القوامة رحمة ، القوامة علم ، القوامة بذل جهد كبير ،

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٥٢