الموالي ؛ جمع مولى ، والمولى في هذه الآية الذي واليته في ظرف استثنائي ، المولى في اللغة العبد ، أو السيد ، وهو من ألفاظ التضاد ، كأن تقول : شرى ، باع أو اشترى ، تقول يا مولاي ، تخاطب الله عز وجل ، وتقول لعبدك : يا مولاي ، أي أنت مولاي بمعنى أنه مملك لك ، لكن هنا حينما قدم النبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار ، آخى أصحابه اثنين اثنين ، هذه المؤاخاة تعني علاقات متينة جداً ، تعني أن هذا الأخ مع هذا الأخ يتعاونان ، يتناصحان ، يتناصران ، سلمهم واحدة ، حربهم واحدة ، يتوارثان ، يتوارثان في مرحلة محددة ، لذلك بعضهم قال : هذا هو الفقه الاستثنائي ، فالله عز وجل يقول :[وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ] ، يعني كل واحد منكم أيها المؤمنون جعل له مولى ، يعني أخًا في الله ، وأنا أتمنى على كل أخ كريم في هذا المسجد أن يوالي أخًا ، الحد الأدنى أن يتفقد حضوره ، ما أروع أن يتصل بك أخ كريم يقول لك : لم تكن في هذا الدرس ، نحن قلقون عليك ، الأمور إن شاء الله صحيحة، تتفقده ، تزوره ، يزورك ، تنصحه ، ينصحك ، تقرضه يقرضك ، تستشيره ، يستشيرك ، تأخذ بيده ، يأخذ بيدك ، النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا أن نتآخى اثنين اثنينِ ، هكذا فعل النبي الكريم ، لو أن الواحد منكم آخى مؤمنا ، فهو مسؤول عنه ، مسؤول عن وضعه ، يا ترى وضعه الصحي جيد ، لعلك تعرف طبيباً له اختصاص بارع في مشكلته الصحية ، يا ترى هو متزوج ، عنده مشكلة عائلية ، عنده مشكلة اجتماعية ، عنده مشكلة مالية ، هذا هو الإيمان ، أن يتولى كل واحد منك أخاه ، فهذا منهج من منهج النبي عليه الصلاة والسلام ، فحينما قدم مكة آخى بين أصحابه ، آخى أنصاريًا مع مهاجر ، لكن هذه المؤاخاة بلغت إلى درجة أن الأنصاري يقول لأخيه المهاجر : عندي بيتان خذ أحدهما ، وعندي دكانان خذ أحدهما ، وعندي بستانان خذ أحدهما ، إلى هنا فقط ، فصار الأخوان في الله
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٤٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٤٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي